حسن عيسى الحكيم
135
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
به ( خندق الكوفة ) . وورد في بعض المصادر ( خطة بني عبد اللّه بن دارم ) بالكوفة . ولا يستبعد أن يكون الدير هذا يقع في هذه الخطة . 11 - دير بني مرينا حدد ( دير بني مرينا ) عند موضع جفر الأملاك في ظاهر الحيرة « 1 » ، وإليه أشار ابن الأثير بقوله : إنه يعرف بحفر الأميال في ديار بني مرين العباديين بين دير بني هند والكوفة « 2 » . وتعود تسمية ( الأملاك ) إلى اعتقال عدد من الملوك فيه ، وكان قيس بن سلمة بن الحارث بن عمرو بن حجر قد أغار على ذي القرنين المنذر بن النعمان بن امرئ القيس بن عمرو بن عدي ، فهزمه حتى أدخله ( قصر الخورنق ) ومعه ابناه قابوس وعمرو ، ولم يكن قد ولد له يومئذ المنذر بن المنذر ، فجعل إذا غشيه قيس بن سلمة يقول : يا ليت هندا ولدت ثالثا ( وهند هذه هي عمّة قيس أم ولد المنذر ) . فمكث ذو القرنين حولا ، ثم أغار عليهم في موضع ( ذات الشقوق ) فأصاب منهم اثني عشر شابا من بني حجر بن عمرو ، وهم في أثناء الصيد ، وأفلت منهم امرؤ القيس على فرس شقراء . فطلبه القوم كلهم فلم يقدروا عليه . وقدم المنذر بن النعمان مدينة الحيرة ومعه هؤلاء الفتية فحبسهم بالقصر الأبيض مدة شهرين ، ثم أرسل إليهم أن يؤتى بهم فخشي أن لا يؤتى بهم حتى يؤخذوا من رسله ، فأرسل إليهم أن اضربوا أعناقهم ، فسمي المكان ( جفر الأملاك ) وهو موضع دير بني مرينا . وفي هذه الحادثة أنشد امرؤ القيس في رثائهم « 3 » : فلو في كلّ معركة أصيبوا * ولكن من ديار بني مرينا وقد أوردنا بقيّة الأبيات عند حديثنا عن قصري ( الخورنق والسدير ) .
--> ( 1 ) ياقوت : معجم البلدان 2 / 501 ، البغدادي : مراصد الاطلاع 2 / 554 . ( 2 ) ابن الأثير : الكامل في التاريخ 1 / 435 . ( 3 ) السندوبي : شرح ديوان امرئ القيس ص 190 .